سيد محمد طنطاوي
139
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 16 إلى 28 ] وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ومَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه يَسْلُكْه عَذاباً صَعَداً ( 17 ) وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّه أَحَداً ( 18 ) وأَنَّه لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه يَدْعُوه كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْه لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِه أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّه أَحَدٌ ولَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّه ورِسالاتِه ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه فَإِنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَه رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) وقوله - سبحانه - : * ( وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً . . . ) * معطوف على قوله - تعالى - : أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . . فهو من جملة الموحى به ، وهو من كلام اللَّه - تعالى - لبيان سنة من سننه في خلقه ، واسم « أن » المخففة ضمير الشأن ، والخبر قوله ، * ( لَوِ اسْتَقامُوا . . . ) * والضمير يعود على القاسطين سواء أكانوا من الإنس أم من الجن . والماء الغدق : هو الماء الكثير ، يقال : غدقت عين فلان غدقا - كفرح - إذا كثر دمعها فهي غدقة ، ومنه الغيداق للماء الواسع الكثير ، والمراد : لأعطيناهم نعما كثيرة .